حاجي محمد بيك خان

68

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

من الأردواز . مثبتة بمسامير على ألواح صغيرة ضيقة ، وهذه الحجارة أجمل بكثير من القرميد ، وأكثر بقاء مع الدّهر . وأقسام الدور مزخرفة في الأعم الأغلب ، زخرفة فائقة ، وستور الشبابيك من الأقمشة الهندية والحرير أو القطيفة ، وبقية الأثاث من المرايا والشمعدانات والرسوم الأصباغية والمناضد المصنوعة من شجر الأكاجو « 1 » وللكراسي وسرر الراحة ، وفي كل الأقسام موضع خاص بالنّار وهذا الموقد مصنوع من المعدنيات المصبوبة والفولاذ المصقول جدا ، ومقدم هذه المداخن محدود بمنضدة من المرمر موضوعة أفقيا ، فيضعون عليها بالصيف طاقات ورد وفي الشتاء أواني من الغضار ، ما كان أعجبها ، كما أرى . وجدران الغرف والحجر ملصق عليها ورق مزوّق ، في الغالب ، بلون البساط المبسوط فيها ، ويدخل في الدور من باب في الطبقة السفلى منها ، عليه أرقام الدار واسم مالكها قد نقشت فوق لوح من المعدنيات ، ولكل الأبواب مطارق فمن يرد أن يدخلها يطرق بها ليسمع الخدم ، وهم حضور في الطبقة السفلى المذكورة ، ومع ذلك ففي عدّة دور أجيراس تستعمل لذلك الأمر نفسه . إنّ طرق دبلن واسعة وجوانبها الخفيضة المبلطة المخصصة بالمشاة وحدهم ، وأوساطها المبلطة أيضا تسلكها الخيل والعربات فقط ، وإنّك لترى بإزاء كل منازل الأغنياء والأعلياء ضربا من المنافذ المسيجة يدخل منها الضياء والهواء إلى الطبقة الّتي تحت وجه الأرض من الدار ويستعمل أيضا ممرا أو منطلقا من غير أن يوسخ مدخل الدار . إنّ أجمل الشوارع مقصورة على الدكاكين ذوات الشبابيك الكبيرة المزجّجة « 2 » ، حيث تعرض السلع والتجارات على أنظار المارة ، ورأيت فوق كل باب لوحا مصبوغا بالسواد مكتوبا عليه بحروف من ذهب « 3 » اسم التاجر . وبالمساء تضاء هذه الدكاكين إضاءة عظيمة ، وتظهر أثرا ومظهرا جميلين ، وقد جمع فيها كل طريف وعجيب ونادر من أقطار الدّنيا الأربعة ،

--> ( 1 ) الأكاجو اسم جنس لأنواع من الشجر الأمريكي من جنس واحد ، ومنه ما يستعمل للأثاث ومنه ما يستعمل للصناعة وله جوز يؤكل بعد إصلاحه ودهن يتخذ حبرا للتخطيط . ( المترجم ) . ( 2 ) المزجّجة هنا : ذات الزجاج . ( 3 ) لعلّ الأصل « بحروف مذهبة » .